الشيخ محمد الخضري بك
202
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
وفود كعب بن زهير وأما كعب بن زهير فلمّا ضاقت به الأرض ، ولم يجد له مجيرا جاء المدينة بعد أن قدّمها رسول اللّه من مكّة « 1 » ، فأسلم وأنشد قصيدته التي يقول فيها : وقال كلّ صديق كنت امله * لا ألهينّك « 2 » إني عنك مشغول فقلت خلوا سبيلي لا أبالكم « 3 » * فكلّ ما قدّر الرّحمن مفعول كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على الة « 4 » حدباء محمول نبّئت أنّ رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة « 5 » ال * قران فيها مواعيظ وتفصيل وقال فيها مادحا : إنّ الرسول لسيف يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول ولمّا قال هذا البيت خلع عليه الرسول بردته . وأما وحشي قاتل حمزة ، فكذلك أسلم وحسن إسلامه ، وقبله عليه الصلاة والسلام ، وقد جاءه ابنا أبي لهب عتبة ومعتب فأسلما وفرح بهما عليه الصلاة والسلام . وكان من الذين اختفوا سهيل بن عمرو ، فاستأمن له ابنه عبد اللّه فأمّنه عليه الصلاة والسلام ، وقال : إن سهيلا له عقل وشرف ، وما مثل سهيل يجهل الإسلام ، فلمّا بلغت هذه المقالة سهيلا قال : كان واللّه برّا صغيرا برّا كبيرا ثم أسلم بعد ذلك .
--> صوف ثم أطلقت على البيت كيف ما كان . ( 1 ) فقال : يا رسول اللّه ( وهو لا يعرفه ) إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما . فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نعم ، قال : أنا يا رسول اللّه كعب بن زهير . ( 2 ) لا أشغلنك . ( 3 ) خلوا سبيلي : اتركوا طريقي لا ابالهم : ذم لهم ، لأنهم لم يغنوا عنه شيئا . ( 4 ) النعش الذي يحمل عليه الميت . ( 5 ) الزيادة وسمى القران نافلة ، لأنه عطية زائدة عن النبوة .